قال البخاري في فضائل القرآن: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب، حدثنا هشام، عن محمد، بن معبد، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نَفَرَنَا غُيَّب، فهل منكم (2) راق؟ فقام معها رجل ما كنا نَأبِنُه برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنا، فلما رجع (3) قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي، أو نسأل رسول الله (4) صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " وما كان يُدْريه أنها رقية، أقسموا واضربوا لي بسهم " .
وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث، حدثنا هشام، حدثنا محمد بن سيرين، حدثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا.
وهكذا رواه مسلم، وأبو داود من رواية هشام، وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، به (5) . وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث: أن أبا سعيد هو الذي رقى ذلك السليم، يعني: اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا.
حديث آخر: روى مسلم في صحيحه، والنسائي في سننه، من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عمار بن رُزَيق، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، إذ سمع نقيضًا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء، ما فتح قط. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، ولن تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته. وهذا لفظ النسائي.
ولمسلم نحوه حديث آخر: قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، هو ابن راهويه، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء، يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي (6) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها أم (7) القرآن فهي خِداج -ثلاثًا-غير تمام " . فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الفاتحة: 2]، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
[الفاتحة: 3]،
قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [الفاتحة: 4]، قال
(1) مجدني عبدي " -وقال مرة: " فوض إلي عبدي -فإذا قال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5]، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل،
فإذا قال: { اهدنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ } [الفاتحة: 6، 7]،
قال (2) هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " .
وهكذا رواه النسائي، عن إسحاق بن راهويه (3) . وقد روياه -أيضًا-عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، به (4) وفي هذا السياق: " فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل " .
وكذا رواه ابن إسحاق، عن العلاء، وقد رواه مسلم من حديث ابن جُرَيْج، عن العلاء، عن أبي السائب هكذا (5) .
ورواه -أيضًا-من حديث ابن أبي أويس، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، كلاهما عن أبي هريرة (6) .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وسألت أبا زُرْعَة عنه فقال: كلا الحديثين صحيح، من قال: عن العلاء، عن أبيه، وعن العلاء عن أبي السائب (7) .
وقد روى هذا الحديث عبد الله ابن الإمام أحمد، من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب مطولا (8) .
قال (9) ابن جرير: حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عَنْبسة بن سعيد، عن مُطَرَّف بن طريف، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل، فإذا قال العبد: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قال: حمدني عبدي، وإذا قال: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قال: أثنى علي عبدي. ثم قال: هذا لي وله ما بقي " (10)
وهذا غريب من هذا الوجه.
__________
(1) في جـ، ط، ب، أ، و: "والصحيح".
(2) في جـ، ط، ب، و: "قرأ بهن"، وفي أ: "قرأهن".
(3) الحديث وقع لي في سنن النسائي (2/177) من حديث حذيفة، رضي الله عنه.
(4) زيادة من أ، و.
(5) في أ: "وأعطيت السبع المثاني".
(6) فضائل القرآن (ص120) ورواه الطبري في تفسيره (1/100) من طريق رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير به، ورواه الطبري في تفسيره (1/100) من طريق الطيالسي عن عمران -أبي العوام- عن قتادة به، ورواه الطبري في تفسيره (1/101) من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي بردة عن أبي المليح به نحوه.
(7) زيادة من ب.
(8) في ب: "قال أيضا".
(9) في جـ: "عمر".
(10) فضائل القرآن (ص120).
وهكذا رواه النسائي، عن إسحاق بن راهويه (3) . وقد روياه -أيضًا-عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، به (4) وفي هذا السياق: " فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل " .
وكذا رواه ابن إسحاق، عن العلاء، وقد رواه مسلم من حديث ابن جُرَيْج، عن العلاء، عن أبي السائب هكذا (5) .
ورواه -أيضًا-من حديث ابن أبي أويس، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، كلاهما عن أبي هريرة (6) .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وسألت أبا زُرْعَة عنه فقال: كلا الحديثين صحيح، من قال: عن العلاء، عن أبيه، وعن العلاء عن أبي السائب (7) .
وقد روى هذا الحديث عبد الله ابن الإمام أحمد، من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب مطولا (8) .
قال (9) ابن جرير: حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عَنْبسة بن سعيد، عن مُطَرَّف بن طريف، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل، فإذا قال العبد: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قال: حمدني عبدي، وإذا قال: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قال: أثنى علي عبدي. ثم قال: هذا لي وله ما بقي " (10)
وهذا غريب من هذا الوجه.
__________
(1) في جـ، ط، ب، أ، و: "والصحيح".
(2) في جـ، ط، ب، و: "قرأ بهن"، وفي أ: "قرأهن".
(3) الحديث وقع لي في سنن النسائي (2/177) من حديث حذيفة، رضي الله عنه.
(4) زيادة من أ، و.
(5) في أ: "وأعطيت السبع المثاني".
(6) فضائل القرآن (ص120) ورواه الطبري في تفسيره (1/100) من طريق رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير به، ورواه الطبري في تفسيره (1/100) من طريق الطيالسي عن عمران -أبي العوام- عن قتادة به، ورواه الطبري في تفسيره (1/101) من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي بردة عن أبي المليح به نحوه.
(7) زيادة من ب.
(8) في ب: "قال أيضا".
(9) في جـ: "عمر".
(10) فضائل القرآن (ص120).
__________
(1) في جـ، ط، ب: "منه".
(2) فضائل القرآن (ص126، 127].
(3) في جـ: "يحدثه".
(4) فضائل القرآن (127).
(5) زيادة من ب، و.
(6) في هـ: "ورقاء".
(7) فضائل القرآن (ص127).

About 
0 التعليقات: